مجموع الفتاوى — ج 27
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج27 ص354
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقال النبى ( ألا تجيبوه ( قالوا وما نقول قال ( قولوا الله أعلى وأجل ( فقال أبوسفيان إن لنا العزى ولا عزى لكم فقال النبى ( ألا تجيبوه ( قالوا وما نقول قال قولوا ( الله مولانا ولا مولى لكم (
فالسفر إلى البقاع المعظمة من جنس الحج والمشركون من أجناس الأمم يحجون إلى آلهتهم كما كانت العرب تحج إلى اللات والعزى ومناة الثالثة الآخرى وهم مع ذلك يحجون إلى البيت ويطوفون به ويقفون بعرفات ولهذا كانوا تارة يعبدون الله وتارة يعبدون غيره وكانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ولهذا قال تعالى ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم يقول تعالى إذا كان أحدكم لا يرضى أن يكون مملوكه شريكا له مثل نفسه فكيف تجعلون مملوكى شريكا لى وكل ما سوى الله من الملائكة والنبيين والصالحين وسائر المخلوقات هو مملوك له وهو سبحانه لا إله إلا هو له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولهذا جعل الشرك بالملائكة والأنبياء كفرا فقال تعالى ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون وذم النصارى على شركهم فقال تعالى
