مجموع الفتاوى — ج 27
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج27 ص369
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فأمره تعالى أن يكون الدعاء لله والصلاة لله ولا تبنى المساجد إلا لله لا تبنى على قبر مخلوق ولا من أجله ولا يسافر إلى بيوت المخلوقين وقد نهى أن يحج ويسافر إلى بيوت الله التى ليست لها تلك الخصائص
وهذا ونحوه يعرف من كلام النبى وسنته وسنة خلفائه الراشدين وما كان عليه الصحابة من بعده والتابعون لهم بإحسان وما ذكره أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم ولهذا لا يقدر أحد أن ينقل عن إمام من أئمة المسلمين أنه يستحب السفر إلى زيارة قبر نبى أو رجل صالح ومن نقل ذلك فليخرج نقله
وإذا كان ألامر كذلك وليس في الفتيا إلا ما ذكره أئمة المسلمين وعلماؤهم فالمخالف لذلك مخالف لدين المسلمين وشرعهم ولسنة نبيهم وسنة خلفائه الراشدين ولما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه من توحيده وعبادته وحده لا شريك له وانه إنما يعبد بما شرعه من واجب ومستحب لا يعبد بما نهى عنه ولم يشرعه والله سبحانه بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا فبعثه بدين الإسلام الذى بعث به جميع الأنبياء فإن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه لا من الأولين ولا من الآخرين
