مجموع الفتاوى — ج 27
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج27 ص373
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا كان أئمة المسلمين لا يتكلمون في الدين بأن هذا واجب أو مستحب أو حرام أو مباح إلا بدليل شرعى من الكتاب أو السنة وما دلا عليه (
وما إتفق عليه المسلمون فهو حق جاء به الرسول فإن أمته ولله الحمد لا تجتمع على ضلالة كما اخبر هو فقال ( إن الله أجاركم على لسان نبيكم أن تجتمعوا على ضلالة ( وما تنازعوا فيه ردوه إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا كما كان السلف يفعلون فقد يكون عند هذا حديث سمعه أو معنى فهمه خفى على الآخر والآخر مأجور على إجتهاده أيضا ولا إثم عليه فيما خفى عليه بعد إجتهاده كما في الصحيحين عن النبى أنه قال ( إذا إجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا إجتهد فأخطأ فله أجر ( ولو صلى أربعة أنفس إلى أربع جهات إذا أغيمت السماء كل بإجتهاده فكلهم مطيع لله عز وجل وتبرأ ذمته لكن الذى أصاب جهة الكعبة واحد وله أجران وقد قال تعالى وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما فأثنى تعالى على
