مجموع الفتاوى — ج 27
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج27 ص378
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والأقوال الثلاثة صحيحة بإعتبار فإن الزيارة إذا تضمنت أمرا محرما من شرك أو كذب أو ندب أو نياحة وقول هجر فهي محرمة بالإجماع كزيارة المشركين بالله والساخطين لحكم الله فإن هؤلاء زيارتهم محرمة فإنه لا يقبل دين إلا دين الإسلام وهو الإستسلام لخلقه وأمره فيسلم لما قدره وقضاه ويسلم لما يأمر به ويحبه وهذا نفعله وندعو إليه وذاك نسلمه ونتوكل فيه عليه فنرضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ونقول في صلاتنا إياك نعبد وإياك نستعين مثل قوله تعالى فاعبده وتوكل عليه وقوله تعالى استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين وقوله تعالى وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين
والنوع الثانى زيارة القبور لمجرد الحزن على الميت لقرابته أو صداقته فهذه مباحة كما يباح البكاء على الميت بلا ندب ولا نياحة كما زار النبى قبر أمه فبكى وابكى من حوله وقال ( زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ( فهذه الزيارة كان نهى عنها لما كانوا يفعلون من المنكر فلما عرفوا الإسلام اذن فيها لأن فيها مصلحة وهو تذكر الموت فكثير من الناس إذا راى قريبه وهو
