مجموع الفتاوى — ج 27
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج27 ص387
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يصلح آخر هذه الأمة إلا ما اصلح أولها بل كانوا يأتون إلى مسجده فيصلون فيه خلف أبى بكر الصديق وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم أجمعين فإن هؤلاء الأربعة صلوا أئمة في مسجده والمسلمون يصلون خلفهم كما كانوا يصلون خلفه وهم يقولون في الصلاة السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته كما كانوا يقولون ذلك في حياته ثم إذا قضوا الصلاة قعدوا أو خرجوا ولم يكونوا يأتون القبر للسلام لعلمهم بأن الصلاة والسلام عليه في الصلاة أكمل وأفضل وهى المشروعة
وأما دخولهم عند قبره للصلاة والسلام عليه هناك أو الصلاة والدعاء فإنه لم يشرعه لهم بل نهاهم وقال ( لا تتخذوا قبرى عيدا وصلوا على حيث ما كنتم فإن صلاتكم تبلغنى ( فبين أن الصلاة تصل إليه من البعيد وكذلك السلام ومن صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرا ومن سلم عليه مرة سلم الله عليه عشرا كما قد جاء في بعض الأحاديث وتخصيص الحجرة بالصلاة والسلام جعل لها عيدا وهو قد نهاهم عن ذلك ونهاهم أن يتخذوا قبره أو قبر غيره مسجدا ولعن من فعل ذلك ليحذروا أن يصيبهم مثل ما أصاب غيرهم من اللعنة
وكان اصحابه خير القرون وهم أعلم ألامة بسنته وأطوع الأمة لأمره وكانوا إذا دخلوا إلى مسجده لا يذهب أحد منهم إلى قبره
