مجموع الفتاوى — ج 27
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج27 ص388
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا من داخل الحجرة ولا من خارجها وكانت الحجرة في زمانهم يدخل إليها من الباب إذ كانت عائشة رضى الله عنها فيها وبعد ذلك إلى أن بنى الحائط الآخر وهم مع ذلك التمكن من الوصول إلى قبره لا يدخلون إليه لا لسلام ولا لصلاة عليه ولا لدعاء لأنفسهم ولا لسؤال عن حديث أو علم ولا كان الشيطان يطمع فيهم حتى يسمعهم كلاما أو سلاما فيظنون أنه هو كلمهم وأفتاهم وبين لهم الأحاديث أو أنه قد رد عليهم السلام بصوت يسمع من خارج كما طمع الشيطان في غيرهم فاضلهم عند قبره وقبر غيره حتى ظنوا أن صاحب القبر يحدثهم ويفتيهم ويأمرهم وينهاهم في الظاهر وأنه يخرج من القبر ويرونه خارجا من القبر ويظنون أن نفس أبدان الموتى خرجت من القبر تكلمهم وأن روح الميت تجسدت لهم فرأوها كما رآهم النبى ليلة المعراج يقظة لا مناما
فإن الصحابة رضوان الله عليهم خير قرون هذه الأمة التى هي خير أمة اخرجت للناس وهم تلقوا الدين عن النبى بلا واسطة ففهموا من مقاصده وعاينوا من أفعاله وسمعوا منه شفاها مالم يحصل لمن بعدهم وكذلك كان يستفيد بعضهم من بعض ما لم يحصل لمن بعدهم وهم قد فارقوا جميع أهل ألارض وعادوهم وهجروا جميع الطوائف وأديانهم وجاهدوهم بأنفسهم
