مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص183
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والسيئة اسم لما يسوء الانسان فان المصائب والعقوبات تسمى سيئة في غير موضع من كتاب الله تعالى
والظلم نوعان تفريط في الحق وتعد للحد فالأول ترك ما يجب للغير مثل ترك قضاء الديون وسائر الأمانات وغيرها من الأموال والثانى الاعتداء عليه مثل القتل واخذ المال وكلاهما ظلم ولهذا قال النبى في الحديث المتفق عليه ( مطل الغنى ظلم واذا اتبع احدكم على مليء فليتبع ( فجعل مجرد المطل الذى هو تأخير الاداء مع القدرة ظلما فكيف بالترك رأسا وقد قال تعالى ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن إلى قوله وأن تقوموا لليتامى بالقسط قالت عائشة رضى الله عنها هي اليتيمة تكون في حجر وليها فيريد ان يتزوجها بدون أن يقسط لها في مهرها فسمى الله تكميل المهر قسطا وضده الظلم
وهذا في الجملة ظاهر متفق عليه بين المسلمين أن العدل قد يكون اداء واجب وقد يكون ترك محرم وقد يجمع الأمرين وان الظلم ايضا قد يكون ترك واجب وقد يكون فعل محرم وقد يجمع الامرين فاذا عرف هذا وقد عرف ان العدل والظلم يكون
