مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص184
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في حق نفس الانسان ويكون في حقوق الناس كما تقدم وقد كتبت فيما تقدم من ( القواعد ( وفى آخر ( مسودة الفقه ( كلاما كليا في ان جميع الحسنات تدخل في العدل وجميع السيئات تدخل في الظلم فانه يتبين بهذا مسائل نافعة
منها ان أولى الأمر من المسلمين من العلماء والأمراء ومن يتبعهم على كل واحد منهم حقوق للناس هي المقصوده الواجبة منه في مرتبته وان لم تكن مطلوبة من غير ذلك النوع ولا واجبة عليه اذ وجوبها عليه دون ذلك وكذلك قد تكون عليه محرمات حرمتها عليه مرتبته وإن لم تحرم على غير أهل تلك المرتبة أو تحريمها عليهم أخف
مثال ذلك الجهاد فانه واجب على المسلمين عموما على الكفاية منهم وقد يجب أحيانا على أعيانهم لكن وجوبه على المرتزقة الذين يعطون مال الفيء لأجل الجهاد أوكد بل هو واجب عليهم عينا واجب بالشرع وواجب بالعقد الذى دخلوا فيه لما عقدوا مع ولاة الأمر عقد الطاعة في الجهاد وواجب بالعوض فانه لو لم يكن واجبا لا بشرع ولا ببيعة إمام لوجب بالمعاوضة عليه كما يجب العمل على الأجير الذى قبض الأجرة ويجب تسليم المبيع على من قبض الثمن وهذا وجوب بعقد المعاوضة وبقبض العوض كما ان الأول وجوب
