مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص196
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الآية أنهم قالوا في حد الزنى وفى القتل إذهبوا إلى هذا النبى الأمى فان حكم لكم بما تريدونه فاقبلوه وان حكم بغيره فانتم قد تركتم حكم التوراة أفلا تتركون حكمه فهذا هو استماع المتحاكمين من أولئك الذين لم يأتوه ولو كانوا بمنزلة الجاسوس لم يخص ذلك بالسماع بل يرون ويسمعون وان كانوا قد ينقلون إلى شياطينهم ما رأوه وسمعوه لكن هذا من توابع كونهم يستجيبون لهم ويوالونهم
يبين ذلك أنه قال لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم أى لأسرعوا بينكم يطلبون الفتنة بينكم ثم قال وفيكم مستجيبون لهم اذا أوضعوا خلالكم ولو كان المعنى وفيكم من تجسس لهم لم يكن مناسبا وانما المقصود أنهم إذا أوضعوا بينكم يطلبون الفتنة وفيكم من يسمع منهم حصل الشر واما الجس فلم يكونوا يحتاجون إليه فانهم بين المؤمنين وهم يوضعون خلالهم
مما يبين ذلك أنه قال سماعون للكذب أكالون للسحت فذكر ما يدخل في أذانهم وقلوبهم من الكلام وما يدخل في أفواههم وبطونهم من الطعام غذاء الجسوم وغذاء القلوب فانهما غذآن
