مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص195
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مقصوده وفائدته في مسماه نفيا وإثباتا فيقال فلان يسمع لفلا ن أى يطيعه في أمره أو يصدقه في خبره وفلان لا يسمع ما يقال له أى لا يصدق الخبر ولا يطيع الأمر كما بين الله السمع عن الكفار في غير موضع كقوله ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وقوله ولا يسمع الصم الدعاء وذلك لأن سمع الحق يوجب قبوله ايجاب الاحساس الحركة وايجاب علم القلب حركة القلب فان الشعور بالملائم يوجب الحركة إليه والشعور بالمنافر يوجب النفرة عنه فحيث انتفى موجب ذلك دل على إنتفاء مبدئه ولهذا قال تعالى إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله
ولهذا جعل سمع الكفار بمنزلة سمع البهائم لأصوات الرعاة أى يسمعون مجرد الأصوات سمع الحيوان لا يسمعون ما فيها من تأليف الحروف المتضمنة للمعانى السمع الذى لا بد أن يكون بالقلب مع الجسم فقال تعالى سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه ه ( يقول هم يستجيبون لقوم آخرين وأولئك لم يأتوك وأولئك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون لهؤلاء الذين أتوك إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا كما ذكروا في سبب نزول
