شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 28

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص211

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فان الهجرة نوع من أنواع التعزير والعقوبة نوع من أنواع الهجرة التى هي ترك السيئات فان النبى صلى الله عليه وسلم قال ( المهاجر من هجر السيئات ( وقال ( من هجر ما نهى الله عنه ( فهذا هجرة التقوى وفى هجرة التعزير والجهاد هجرة الثلاثة الذين خلفوا وأمر المسلمين بهجرهم حتى تيب عليهم

فالهجرة تارة تكون من نوع التقوى إذا كانت هجرا للسيئات كما قال تعالى وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون فبين سبحانه ان المتقين خلاف الظالمين وان المأمورين بهجران مجالس الخوض في آيات الله هم المتقون وتارة تكون من نوع الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واقامة الحدود وهو عقوبة من اعتدى وكان ظالما

وعقوبة الظالم وتعزيره مشروط بالقدرة فلهذا اختلف حكم الشرع في نوعى الهجرتين بين القادر والعاجز وبين قلة نوع الظالم المبتدع وكثرته وقوته وضعفه كما يختلف الحكم بذلك في سائر أنواع الظلم من الكفر والفسوق والعصيان فإن كلما حرمه الله فهو ظلم اما في حق الله فقط واما في حق عباده واما فيهما وما امر به من هجر الترك والانتهاء وهجر العقوبة والتعزير إنما هو إذا لم يكن فيه مصلحة

الصفحة السابقة الصفحة التالية