مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص212
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
دينية راجحة على فعله والا فاذا كان في السيئة حسنة راجحة لم تكن سيئة واذا كان في العقوبة مفسدة راجحة على الجريمة لم تكن حسنة بل تكون سيئة وان كانت مكافئة لم تكن حسنة ولا سيئة
فالهجران قد يكون مقصوده ترك سيئة البدعة التى هي ظلم وذنب وأثم وفساد وقد يكون مقصوده فعل حسنة الجهاد والنهى عن المنكر وعقوبة الظالمين لينزجروا ويرتدعوا وليقوى الايمان والعمل الصالح عند اهله فان عقوبة الظالم تمنع النفوس عن ظلمه وتحضها على فعل ضد ظلمه من الايمان والسنة ونحو ذلك فاذا لم يكن في هجرانه انزجار أحد ولا انتهاء أحد بل بطلان كثير من الحسنات المأمور بها لم تكن هجرة مامورا بها كما ذكره أحمد عن أهل خراسان اذ ذاك انهم لم يكونوا يقوون بالجهمية فاذا عجزوا عن أظهار العداوة لهم سقط الأمر بفعل هذه الحسنة وكان مداراتهم فيه دفع الضرر عن المؤمن الضعيف ولعله ان يكون فيه تأليف الفاجر القوى وكذلك لما كثر القدر في أهل البصرة فلو ترك رواية الحديث عنهم لاندرس العلم والسنن والآثار المحفوظة فيهم فاذا تعذر اقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك الا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرا من العكس ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل
