مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص321
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عن حق وجب عليه أداؤه فأن الله قد أباح للرجل في كتابه أن يضرب امرأته اذا نشزت فامتنعت من الحق الواجب عليها حتى تؤديه فهؤلاء أولى وأحرى وهذه المطالبة والعقوبة حق لرب المال فان أراد هبتهم المال أو المصالحة عليه أو العفو عن عقوبتهم فله ذلك بخلاف اقامة الحد عليهم فإنه لا سبيل إلى العفو عنه بحال وليس للامام أن يلزم رب المال بترك شيء من حقه وإن كانت الأموال قد تلفت بالأكل وغيره عندهم أو عند السارق فقيل يضمنونها لأربابها كما يضمن سائر الغارمين وهو قول الشافعى وأحمد رضى الله عنهما وتبقى مع الأعسار في ذمتهم إلى ميسرة وقيل لا يجتمع الغرم والقطع وهو قول أبى حنيفة رحمه الله وقيل يضمنونها مع اليسار فقط دون الاعسار وهو قول مالك رحمه الله
ولا يحل للسلطان أن يأخذ من أرباب الأموال جعلا على طلب المحاربين واقامة الحد وارتجاع اموال الناس منهم ولا على طلب السارقين لا لنفسه ولا للجند الذين يرسلهم في طلبهم بل طلب هؤلاء من نوع الجهاد في سبيل الله فيخرج فيه جند المسلمين كما يخرج في غيره من الغزوات التى تسمى البيكار وينفق على المجاهدين في هذا من المال الذى ينفق منه على سائر الغزاة فان كان لهم اقطاع أو عطاء يكفيهم والا اعطاهم تمام كفاية غزوهم من مال المصالح من الصدقات
