مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص354
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في غاية سعادتهم في الدنيا والآخرة وفى تركه ذهاب السعادتين أو نقصهما فان من الناس من يرغب في الأعمال الشديدة في الدين أو الدنيا مع قله منفعتها فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد وقد يرغب في ترفيه نفسه حتى يصادفه الموت فموت الشهيد أيسر من كل ميتة وهى أفضل الميتات
وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده هو ان يكون الدين كله لله وان تكون كلمة الله هي العليا فمن امتنع من هذا قوتل باتفاق المسلمين واما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن ونحوهم فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا ان يقاتل بقوله أو فعله وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان لكونهم مالا للمسلمين والأول هو الصواب لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله كما قال الله تعالى وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وفى السنن عنه ( أنه مر على امرأة مقتولة في بعض مغازيه قد وقف عليها الناس فقال ماكانت هذه لتقاتل ( وقال لأحدهم ( إلحق خالدا فقل له لاتقتلوا ذرية ولا عسيفا ( وفيهما أيضا عنه أنه كان يقول ( لاتقتلوا شيخا فانيا ولا
