مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص368
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
النفقة في الغزو والمساكين فانه في الأصل إما فرض على الكفاية وإما مستحب وإن كان قد يصير متعينا إذا لم يقم غيره به فان إطعام الجائع واجب ولهذا جاء في الحديث ( لو صدق السائل لما أفلح من رده ( ذكره الامام أحمد وذكر انه إذا علم صدقه وجب إطعامه
وقد روى أبو حاتم البستى في صحيحه حديث أبى ذر رضى الله عنه الطويل عن النبى الذى فيه من أنواع العلم والحكمة وفيه أنه كان في حكمة آل داود عليه السلام ( حق على العاقل ان تكون له أربع ساعات ساعة يناجى فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يخلو فيها بأصحابة الذين يخبرونه بعيوبه ويحدثونه عن ذات نفسه وساعة يخلو فيها بلذته فيما يحل ويجمل فان في هذه الساعة عونا على تلك الساعات ( فبين أنه لابد من اللذات المباحة الجميلة فانها تعين على تلك الأمور
ولهذا ذكر الفقهاء ان العدالة هي الصلاح في الدين والمروءة باستعمال ما يجمله ويزينه وتجنب ما يدنسه ويشينه وكان أبو الدرداء رضى الله عنه يقول إنى لأستجم نفسي بالشيء من الباطل لأستعين به على الحق والله سبحانه إنما خلق اللذات والشهوات في الأصل لتمام مصلحة الخلق فانه بذلك يجتلبون ما ينفعهم كما خلق الغضب ليدفعوا به
