مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص375
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كثيرا من أصحاب القاتل كسيد القبيلة ومقدم الطائفة فيكون القاتل قد اعتدى في الابتداء وتعدى هؤلاء في الاستيفاء كما كان يفعله أهل الجاهلية الخارجون عن الشريعة في هذه الأوقات من الأعراب والحاضرة وغيرهم وقد يستعظمون قتل القاتل لكونه عظيما أشرف من المقتول فيفضى ذلك إلى أن أولياء المقتول يقتلون من قدروا عليه من أولياء القاتل وربما خالف هؤلاء قوما واستعانوا بهم وهؤلاء قوما فيفضى إلى الفتن والعداوات العظيمة وسبب ذلك خروجهم عن سنن العدل الذى هو القصاص في القتلى فكتب الله علينا القصاص وهو المساواة والمعادلة في القتلى وأخبر ان فيه حياة فانه يحقن دم غير القاتل من أولياء الرجلين
وأيضا فاذا علم من يريد القتل أنه يقتل كف عن القتل وقد روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده ( رواه أحمد وأبو داود وغيرهما من أهل السنن فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المسلمين تتكافأ دماؤهم أى تتساوى وتتعادل فلا يفضل عربى على عجمى ولا قرشى أو هاشمى على غيره من
