مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص437
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذه السورة نزلت في آخر مغازى النبى صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك عام تسع من الهجرة وقد عز الاسلام وظهر فكشف الله فيها احوال المنافقين ووصفهم فيها بالجبن وترك الجهاد ووصفهم بالبخل عن النفقة في سبيل الله والشح على المال وهذان داءان عظيمان الجبن والبخل قال النبى ( شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع ( حديث صحيح ولهذا قد يكونان من الكبائر الموجبة للنار كما دل عليه قوله ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وقال تعالى ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير واما وصفهم بالجبن والفزع فقال تعالى بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون فأخبر سبحانه انهم وان حلفوا انهم من المؤمنين فما هم منهم ولكن يفزعون من العدو ف ( لو يجدون ملجأ ( يلجأون إليه من المعاقل والحصون التى يفر اليها من يترك الجهاد أو ( مغارات ( وهي جمع مغارة ومغارات سميت بذلك لأن الداخل يغور فيها أي يستتر كما يغور الماء ( أو مدخلا
