مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص49
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كتابى اليكم عن نعم من الله عظيمة ومنن كريمة والاء جسيمة نشكر الله عليها ونسأله المزيد من فضله ونعم الله كلما جاءت في نمو وازدياد وأياديه جلت عن التعداد
وتعلمون أن مقامنا الساعة في هذه البلاد إنما هو لأمور ضرورية متى أهملناها فسد علينا أمر الدين والدنيا
ولسنا والله مختارين للبعد عنكم ولو حملتنا الطيور لسرنا اليكم ولكن الغائب عذره معه وأنتم لو اطلعتم على باطن الامور فانكم ولله الحمد ما تختارون الساعة الا ذلك ولم نعزم على المقام والاستيطان شهرا واحدا بل كل يوم نستخير الله لنا ولكم وادعوا لنا بالخيرة فنسأل الله العظيم أن يخير لنا ولكم وللمسلمين ما فيه الخيرة في خير وعافية
ومع هذا فقد فتح الله من أبواب الخير والرحمة والهداية والبركة مالم يكن يخطر بالبال ولا يدور في الخيال ونحن في كل وقت مهمومون بالسفر مستخيرون الله سبحانه وتعالى
فلا يظن الظان أنا نؤثر على قربكم شيئا من أمور الدنيا قط بل ولا نؤثر من أمور الدين ما يكون قربكم أرجح منه ولكن ثم أمور كبار نخاف الضرر الخاص والعام من اهمالها والشاهد يرى مالا يرى الغائب
والمطلوب كثرة الدعاء بالخيرة فإن الله يعلم ولانعلم ويقدر
