مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص111
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كان قد جاء في بعض طرق الحديث ( أنه نهى عن كراء المزارع ( مطلقا فالتعريف للكراء المعهود بينهم وإذا قال لهم النبى صلى الله عليه وسلم ( لا تكروا المزارع ( فانما أراد الكراء الذي يعرفونه كما فهموه من كلامه وهم أعلم بمقصوده وكما جاء مفسرا عنه ( أنه رخص في غير ذلك الكراء ( ومما يشبه ذلك ما قرن به النهي من المزابنة ونحوها واللفظ وان كان في نفسه مطلقا فانه اذا كان خطابا لمعين في مثل الجواب عن سؤال أو عقب حكاية حال ونحو ذلك فانه كثيرا ما يكون مقيدا بمثل حال المخاطب كما لو قال المريض للطبيب أن به حرارة فقال له لا تأكل الدسم فانه يعلم أن النهي مقيد بتلك الحال
وذلك أن اللفظ المطلق اذا كان له مسمى معهود أو حال يقتضيه انصرف إليه وإن كان نكرة كالمتبايعين اذا قال أحدهما بعتك بعشرة دراهم فانها مطلقة في اللفظ ثم لا ينصرف إلا إلى المعهود من الدراهم فاذا كان المخاطبون لا يتعارفون بينهم لفظ ( الكراء ( إلا لذلك الذي كانوا يفعلونه ثم خوطبوا به لم ينصرف إلا إلى ما يعرفونه وكان ذلك من باب التخصيص العرفي كلفظ ( الدابة ( اذا كان معروفا بينهم أنه الفرس أو ذوات الحافر فقال لا تأتنى بدابة لم ينصرف هذا المطلق إلا إلى ذلك ونهى النبى صلى الله عليه وسلم لهم كان مقيدا
