مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص121
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الراجح ثم لما أفتى بجواز المؤاجرة بثلث الزرع استدلالا بمزارعة خيبر فلا بد أن يكون في خيبر كان البذر عنده من العامل والا لم يصح الاستدلال فان فرضنا أن أحمد فرق بين المؤاجرة بجزء من الخارج وبين المزارعة ببذر العامل كما فرق بينهما طائفة من أصحابه فمستند هذا الفرق ليس مأخذا شرعيا فان أحمد لا يرى اختلاف أحكام العقود باختلاف العبارات كما يراه طائفة من أصحابه الذين يجوزون هذه المعاملة بلفظ الاجارة ويمنعونها بلفظ المزارعة وكذلك يجوزون بيع ما في الذمة بيعا حالا بلفظ البيع ويمنعونه بلفظ السلم لأنه يصير سلما حالا ونصوص أحمد وأصوله تأبى هذا كما قدمناه عنه في مسألة صيغ العقود فان الاعتبار في جميع التصرفات القولية بالمعانى لا بما يحمل على الألفاظ كما تشهد به أجوبته في الأيمان والنذور والوصايا وغير ذلك من التصرفات وان كان هو قد فرق بينهما كما فرق طائفة من اصحابه فيكون هذا التفريق رواية عنه مرجوحة كالرواية المانعة من الأمرين
وأما الدليل على جواز ذلك فالسنة والاجماع والقياس
أما السنة فما تقدم من معاملة النبى صلى الله عليه وسلم لأهل خيبر على أن يعتملوها من أموالهم ولم يدفع اليهم بذرا وكما عامل الأنصار المهاجرين على أن البذر من عندهم قال حرب الكرمانى
