مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص123
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من الاجارة الخاصة وان جعلت إجارة فهي من الاجارة العامة التى تدخل فيها الجعالة والسبق والرمي وعلى التقديرين فيجوز أن يكون البذر منهما وذلك أن البذر في المزارعة ليس من الأصول التى ترجع إلى ربها كالثمن في المضاربة بل البذر يتلف كما تتلف المنافع وإنما ترجع الأرض أو بدن البقرة والعامل فلو كان البذر مثل رأس المال لكان الواجب أن يرجع مثله إلى مخرجه ثم يقتسمان الفضل وليس الأمر كذلك بل يشتركان في جميع الزرع
فظهر أن الأصول فيها من أحد الجانبين هي الأرض بمائها وهوائها وبدن العامل والبقر واكثر الحرث والبذر يذهب كما تذهب المنافع وكما تذهب أجزاء من الماء والهواء والتراب فيستحيل زرعا والله سبحانه يخلق الزرع من نفس الحب والتراب والماء والهواء كما يخلق الحيوان من ماء الأبوين بل ما يستحيل في الزرع من أجزاء الأرض أكثر مما يستحيل من الحب والحب يستحيل فلا يبقي بل يفلقه الله ويحيله كما يحيل أجزاء الماء والهواء وكما يحيل المني وسائر مخلوقاته من الحيوان والمعدن والنبات
ولما وقع ما وقع من رأى كثير من الفقهاء اعتقدوا أن الحب والنوى في الزرع والشجر هو الأصل والباقى تبع حتى قضوا في مواضع بأن يكون الزرع والشجر لرب النوي والحب مع قلة قيمته ولرب
