شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 29

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص124

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الأرض أجرة أرضه والنبى صلى الله عليه وسلم إنما قضى بضد هذا حيث قال ( من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته ( فأخذ أحمد وغيره من فقهاء الحديث بهذا الحديث وبعض من أخذ به يرى أنه خلاف القياس وأنه من صور الاستحسان وهذا لما انعقد في نفسه من القياس المتقدم وهو أن الزرع تبع للبذر والشجر تبع للنوي وما جاءت به السنة هو القياس الصحيح الذي تدل عليه الفطرة فان إلقاء الحب في الأرض بمنزلة إلقاء المنى في الرحم سواء ولهذا سمى الله النساء حرثا في قوله تعالى نساؤكم حرث لكم كما سمى الأرض المزروعة حرثا والمغلب في ملك الحيوان إنما هو جانب الأم ولهذا تبع الولد الآدمى أمه في الحرية والرق دون أبيه ويكون جنين البهيمة لمالك الأم دون مالك الفحل الذي نهي عن عسبه وذلك لأن الأجزاء التى استمدها من الأم أضعاف الأجزاء التى استمدها من الأب وإنما للأب حق الابتداء فقط ولا ريب أنه مخلوق منهما جميعا وكذلك الحب والنوى فان الأجزاء التى خلق منها الشجر والزرع أكثرها من التراب والماء والهواء وقد يؤثر ذلك في الأرض فتضعف بالزرع فيها لكن لما كانت هذه الأجزاء تستخلف دائما فان الله سبحانه لا يزال يمد الأرض بالماء والهواء وبالتراب إما مستحيلا من غيره وإما بالموجود ولا يؤثر في الأرض نقص الأجزاء الترابية شيئا إما للخلف بالاستحالة وإما للكثرة

الصفحة السابقة الصفحة التالية