مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص142
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا يقتضى وجوب ذلك لأنه لم يستثن من المذموم إلا من اتصف بجميع ذلك ولهذا لم يذكر فيها إلا ما هو واجب وكذلك في سورة المؤمنين قال في أولها أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون فمن لم يتصف بهذه الصفات لم يكن من الوارثين لأن ظاهر الآية الحصر فان إدخال الفصل بين المبتدأ والخبر يشعر بالحصر ومن لم يكن من وارثى الجنة كان معرضا للعقوبة الا ان يعفو الله عنه وإذا كانت رعاية العهد واجبة فرعايته هي الوفاء به
ولما جمع الله بين العهد والأمانة جعل النبى صلى الله عليه وسلم ضد ذلك صفة المنافق في قوله ( إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ( وعنه ( على كل خلق يطبع المؤمن ليس الخيانة والكذب ( وما زالوا يوصون بصدق الحديث وأداء الامانة وهذا عام وقال تعالى وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل فذمهم على نقض عهد الله وقطع ما أمر الله بصلته لأن الواجب إما بالشرع وإما بالشرط الذي عقده المرء باختياره وقال أيضا الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا من ما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار
