مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص148
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أباحه الله فان شرطه حينئذ يكون مبطلا لحكم الله وكذلك ليس له ان يسقط ما أوجبه الله وانما المشترط له ان يوجب بالشرط ما لم يكن واجبا بدونه فمقصود الشروط وجوب ما لم يكن واجبا ولا حراما وعدم الايجاب ليس نفيا للايجاب حتى يكون المشترط مناقضا للشرع وكل شرط صحيح فلابد أن يفيد وجوب ما لم يكن واجبا فان المتبايعين يجب لكل منهما على الأخر من الاقباض ما لم يكن واجبا ويباح ايضا لكل منهما ما لم يكن مباحا ويحرم على كل منهما ما لم يكن حراما وكذلك كل من المتآجرين والمتناكحين وكذلك اذا اشترط صفة في المبيع أو رهنا أو اشترطت المرأة زيادة على مهر مثلها فانه يجب ويحرم ويباح بهذا الشرط ما لم يكن كذلك
وهذا المعني هو الذي أوهم من اعتقد ان الأصل فساد الشروط قال لأنها إما ان تبيح حراما أو تحرم حلالا أو توجب ساقطا أو تسقط واجبا وذلك لا يجوز إلا باذن الشارع وقد وردت شبهة عند بعض الناس حتى توهم أن هذا الحديث متناقض وليس كذلك بل كل ما كان حراما بدون الشرط فالشرط لا يبيحه كالربا وكالوطء في ملك الغير وكثبوت الولاء لغير المعتق فان الله حرم الوطء إلا بملك نكاح أو ملك يمين فلو اراد رجل أن يعير أمته لآخر للوطء لم يجز له ذلك بخلاف إعارتها للخدمة فانه جائز وكذلك الولاء
