مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص23
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أو الفرس أو البعير اذا شرد فإن صاحبه اذا باعه فانما يبيعه مخاطرة فيشتريه المشتري بدون ثمنه بكثير فإن حصل له قال البائع قمرتنى وأخذت مالي بثمن قليل وإن لم يحصل قال المشتري قمرتنى وأخذت الثمن مني بلا عوض فيفضى إلى مفسدة الميسر التى هي إيقاع العداوة والبغضاء مع ما فيه من أكل المال بالباطل الذي هو نوع من الظلم ففي بيع الغرر ظلم وعداوة وبغضاء
ومن نوع الغرر ما نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم من بيع حبل الحبلة والملاقيح والمضامين ومن بيع السنين وبيع الثمر قبل بدو صلاحه وبيع الملامسة والمنابذة ونحو ذلك كله من نوع الغرر
وأما الربا فتحريمه في القرآن أشد ولهذا قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وذكره النبى صلى الله عليه وسلم في الكبائر كما خرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه وذكر الله أنه حرم على الذين هادوا طيبات أحلت لهم بظلمهم وصدهم عن سبيل الله وأخذهم الربا واكلهم أموال الناس بالباطل وأخبر سبحانه أنه يمحق الربا كما يربى الصدقات وكلاهما أمر مجرب عند الناس
