مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص269
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و لاة الأمر فلهم من الولاية على الأموال المجهولة التى قبضها نوابهم ما ليس لغيرهم وقد تعذر بعد القبض معرفة مالك كل رأس والمصلحة بيعها وقسمة الأثمان بين المستحقين فان باعوها ولم يقسموا أثمانها لم يكن على المشتري اثم وانما الاثم على من يمنع أصحابها أثمانها كما لو باع ولي اليتيم وناظر الوقف وولي بيت المال ولم يصرف الثمن إلى المستحقين فالاثم عليه لا على الذي اشترى منه
ثم الذين اشتروها وان كان الشراء فاسدا أخذت منهم أثمانها فهم يستحقون أثمانها التى أدوها وقد نص غير واحد من العلماء كأحمد وغيره على أن من اشترى شيئا فظهر له أنه مغصوب ولم يعرف مالكه فان له أن يبيعه ويأخذ ثمنه ولكن يتصدق بالربح
والطباخون الذين اشتروا الرؤوس وقد تعذر ردها لهم أن يبيعوها ويأخذوا نظير أثمانها ان لم يكن البيع الأول صحيحا وحينئذ فيكون الشراء صحيحا وقد أجازوا البيع فيجوز على قول اكثر العلماء كمالك وأبى حنيفة وأحمد في أظهر الروايتين عنه
فهذه عدة مآخذ يحتج بها من يجوز الشراء فمن اشتراها واتبع هؤلاء لم ينكر عليه ومن قامت عنده شبهة أو اعتقد التحريم فامتنع من شرائها لم ينكر عليه ولا يمكن القطع بتحريم مثل هذا
