مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص339
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
القوم كانوا قد علموا أن هذا الشرط منهي عنه فأقدموا على ذلك بعد نهي النبى صلى الله عليه وسلم فكان وجود اشتراطهم كعدمه وبين لعائشة أن اشتراطك لهم الولاء لا يضرك فليس هو أمرا بالشرط لكن إذنا للمشتري في اشتراطه إذا أبى البائع ان يبيع إلا به وإخبارا للمشتري أن هذا لا يضره ويجوز للانسان أن يدخل في مثل ذلك فهو اذن في الشراء مع اشتراط البائع ذلك وإذن في الدخول معهم في اشتراطه لعدم الضرر في ذلك ونفس الحديث صريح في أن مثل هذا الشرط الفاسد لا يفسد العقد وهذا هو الصواب وهو قول بن ابى ليلى وغيره وهو مذهب أحمد في أظهر الروايتين عنه
وانما استشكل الحديث من ظن أن الشرط الفاسد يفسد العقد وليس كذلك لكن ان كان المشترط يعلم أنه شرط محرم لا يحل اشتراطه فوجود اشتراطه كعدمه مثل هؤلاء القوم فيصح اشتراء المشتري ويملك المشتري ويلغو هذا الشرط الذي قد علم البائع أنه محرم لا يجوز الوفاء به
وأما أولئك القوم فان كانوا قد علموا بالنهي قبل استفتاء عائشة فلا شبهة لكن ليس في الحديث ما يدل عليه بل فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قام عشية فقال ( ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط ( وهذا كان عقب استفتاء عائشة وقد علم أولئك
