مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص371
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أن تجعل هذا كهذا فينفقونه ويعاملون به الناس وهذا من أعظم الغش وقد ثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم ( أنه مر برجل يبيع طعاما فأدخل يده فيه فوجده مبلولا فقال ما هذا يا صاحب الطعام فقال يا رسول الله أصابته السماء يعنى المطر فقال هلا وضعت هذا على وجهه من غشنا فليس منا ( وقوله ( من غشنا فليس منا ( كلمة جامعة في كل غاش
وأهل الكيمياء من أعظم الناس غشا ولهذا لا يظهرون للناس اذا عاملوهم أن هذا من الكيمياء ولو أظهروا للناس ذلك لم يشتروه منهم إلا من يريد غشهم وقد قال الأئمة أنه لا يجوز بيع المغشوش الذي لا يعلم مقدار غشه وان بين للمشتري أنه مغشوش وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم ( أنه نهى عن أن يشاب اللبن بالماء للبيع وأرخص في ذلك للشرب ( وبيع المغشوش لمن لا يتبين له أنه مغشوش حرام بالاجماع والكيمياء لا يعلم مقدار الغش فيها فلا يجوز عملها ولا بيعها بحال
مع أن الناس اذا علموا أن الذهب والفضة من الكيمياء لم يشتروه ولو قيل لهم أنه يثبت على الروباص أو غير ذلك بل القلوب مفطورة على إنكار ذلك والولاة ينكرون على من يجدونه يعمل ذلك ولو كان أحدهم ممن يعمل ذلك في الباطن فيحتاج أن ينكره في الظاهر
