مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص372
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لأنه منكر في فطر الآدميين ولا تجد من يعاني ذلك إلا مستخفيا بذلك أو مستعينا بذي جاه وعلى أصحابه من الذلة والصغار وسواد الوجوه ما علي أهل الفرية والكذب والتدليس كما قال تعالى إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين قال أبو قلابة هي لكل مفتر من هذه الأمة إلى يوم القيامة وهؤلاء أهل فرية وغش وتدليس في الدين وكلاهما من المفترين
وأما القدماء فقد قالوا إن الصناعة لا تعمل عمل الطبيعة وأخبروا أن المصنوع لا يكون كالمطبوع ولهذا كان المصنفون منهم في الكيمياء اذا حققوا قالوا لما كان المقصود بها انما هو التشبيه فالطريق في التشبيه كذا وكذا فيسلكون الطرق التى يحصل بها التشبيه وهي مع تنوعها وكثرتها ووصول جماعات اليها واتفاقهم فيها عسرة على اكثر الخلق كثيرة الآفات والمنقطع عن الوصول أضعاف الواصلين مع كثرتهم فجماهير من يطلب الكيمياء لا يصل إلى المصنوع الذي هو مغشوش باطل طبعا محرم شرعا بل هم يطلبون الباطل الحرام ويتمنوه ويتحاكون فيه الحكايات ويطالعون فيه المصنفات وينشدون فيه الأشعار ولا يصلون إلى حقيقة الكيمياء وهو المغشوش بمنزلة أتباع المنتظر الذي في السرداب واتباع رجال الغيب الذين لا يراهم
