شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 29

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص75

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و يبذرها ويسقيها حتى يصلح الزرع فانما يبيع زرعا محضا وإن كان المشتري هو الذي يجد ويحصد كما لو باعها على الأرض وكان المشتري هو الذي ينقل ويحول ولهذا جمع النبى صلى الله عليه وسلم بينهما في النهي عن بيع الحب حتى يشتد وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه فان هذا بيع محض للثمرة والزرع

وأما إذا كان المالك يدفع الشجرة إلى المكتري حتى يسقيها ويلقحها ويدفع عنها الأذى فهو بمنزلة دفعه الأرض إلى من يشقها ويبذرها ويسقيها ولهذا سوي بينهما في المساقاة والمزارعة فكما أن كراء الأرض ليس ببيع لزرعها فكذلك كراء الشجرة ليس ببيع لثمرها بل نسبة كراء الشجر إلى كراء الأرض كنسبة المساقاة إلى المزارعة هذا معاملة بجزء من النماء وهذا كراء بعوض معلوم فاذا كانت هذه الفوائد قد ساوت المنافع في الوقف لأصلها وفى التبرعات بها وفى المشاركة بجزء من نمائها وفى المعاوضة عليها بعد صلاحها فكذلك تساويها في المعاوضة على استفادتها وتحصيلها ولو فرق بينهما بأن الزرع إنما يخرج بالعمل بخلاف الثمر فانه يخرج بلا عمل كان هذا الفرق عديم التأثير بدليل المساقاة والمزارعة وليس بصحيح فان للعمل تأثيرا في الاثمار كما له تأثير في الانبات ومع عدم العمل عليها قد تعدم الثمرة وقد تنقص فان

الصفحة السابقة الصفحة التالية