مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص74
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فاكتراء الشجر لأن يعمل عليها ويأخذ ثمرها بمنزلة استئجار الظئر لأجل لبنها وليس في القرآن إجارة منصوصة إلا إجارة الظئر في قوله سبحانه فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن
ولما اعتقد بعض الفقهاء أن الاجارة لا تكون إلا على منفعة ليست عينا ورأي جواز إجارة الظئر قال المعقود عليه هو وضع الطفل في حجرها واللبن دخل ضمنا وتبعا كنقع البئر وهذا مكابرة للعقل والحس فانا نعلم بالاضطرار أن المقصود بالعقد هو اللبن كما ذكره الله بقوله فإن أرضعن لكم وضم الطفل إلى حجرها إن فعل فانما هو وسيلة إلى ذلك وانما العلة ما ذكرته من أن الفائدة التى تستخلف مع بقاء أصلها تجري مجرى المنفعة وليس من البيع الخاص فان الله لم يسم العوض الا أجرا لم يسمه ثمنا وهذا بخلاف ما لو حلب اللبن فانه لا يسمي المعاوضة عليه حينئذ إلا بيعا لأنه لم يستوف الفائدة من أصلها كما يستوفي المنفعة من أصلها
فلما كان للفوائد العينية التي يمكن فصلها عن أصلها حالان حال تشبه فيه المنافع المحضة وهي حال اتصالها واستيفائها واستيفاؤه كاستيفاء المنفعة وحال تشبه فيه الأعيان المحضة وهي حال انفصالها وقبضها كقبض الأعيان فاذا كان صاحب الشجر هو الذي يسقيها ويعمل عليها حتى تصلح الثمرة فانما يبيع ثمرة محضة كما لو كان هو الذي يشق الأرض
