شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 29

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص101

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الوجه الثانى أن هذه من جنس المضاربة فانها عين تنمو بالعمل عليها فجاز العمل عليها ببعض نمائها كالدراهم والدنانير والمضاربة جوزها الفقهاء كلهم اتباعا لما جاء فيها عن الصحابة رضي الله عنهم مع أنه لا يحفظ فيها بعينها سنة عن النبى صلى الله عليه وسلم ولقد كان أحمد يرى أن يقيس المضاربة على المساقاة والمزارعة لثبوتها بالنص فتجعل أصلا يقاس عليه وان خالف فيهما من خالف وقياس كل منهما على الآخر صحيح فإن من ثبت عنده جواز أحدهما أمكنه أن يستعمل فيه حكم الآخر لتساويهما

فان قيل الربح في المضاربة ليس من عين الأصل بل الأصل يذهب ويجيء بدله فالمال المقسم حصل بنفس العمل بخلاف الثمر والزرع فانه من نفس الأصل

قيل هذا الفرق فرق في الصورة وليس له تأثير شرعي فانا نعلم بالاضطرار أن المال المستفاد انما حصل بمجموع منفعة بدن العامل ومنفعة رأس المال ولهذا يرد إلى رب المال مثل رأس ماله ويقتسمان الربح كما أن العامل يبقى بنفسه التى هي نظير الدراهم وليست اضافة الربح إلى عمل بدن هذا بأولى من اضافته إلى منفعة مال هذا

ولهذا فالمضاربة التى تروونها عن عمر إنما حصلت بغير عقد لما

الصفحة السابقة الصفحة التالية