مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص102
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أقرض أبو موسى الأشعري لابني عمر من مال بيت المال فحملاه إلى أبيهما فطلب عمر جميع الربح لأنه رأى ذلك كالغصب حيث أقرضهما ولم يقرض غيرهما من المسلمين والمال مشترك وأحد الشركاء اذا اتجر في المال المشترك بدون اذن الأخر فهو كالغاصب في نصيب الشريك وقال له ابنه عبد الله ( الضمان كان علينا فيكون الربح لنا ( فأشار عليه بعض الصحابة بأن يجعله مضاربة
وهذه الأقوال الثلاثة في مثل هذه المسألة موجودة بين الفقهاء وهي ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره هل يكون ربح من اتجر بمال غيره بغير اذنه لرب المال أو للعامل أو لهما على ثلاثة أقوال وأحسنها وأقيسها أن يكون مشتركا بينهما كما قضى به عمر لأن النماء متولد عن الأصلين
وإذا كان أصل المضاربة الذي قد اعتمدوا عليه راعوا فيه ما ذكرناه من الشركة فأخذ مثل الدراهم يجري مجري عينها ولهذا سمى النبى صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعده القرض منيحة يقال منيحة ورق ويقول الناس أعرنى دراهمك يجعلون رد مثل الدراهم مثل رد عين العارية والمقترض انتفع بها وردها وسموا المضاربة قراضا لأنها في المقابلات نظير القرض في التبرعات
ويقال أيضا لو كان ما ذكروه من الفرق مؤثرا لكان اقتضاؤه
