مجموع الفتاوى — ج 31
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج31 ص109
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا ينجسه شيء ( أو يقول ( في كل خمس من الأبل شاة وفى عشر شاتان تجب هذه الزكاة في الابل السائمة ( كما قال ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ( فأطلق وعمم ثم قال في آخره ( ذلك لمن خشى العنت منكم ( فانه لا خلاف بين الناس أن هذا الكلام لا يؤخذ بعموم أوله بل إنما تضمن طهارة القلتين فصاعدا ووجوب الزكاة في السائمة
لكن نفاة المفهوم يقولون لم يتعرض لما سوى ذلك بنفى ولا إثبات فنحن ننفيه بالأصل إلا أن يقوم دليل ناقل عن الأصل والجمهور يقولون بل ننفيه بدليل هذا الخطاب الموافق للاصل
ومما يوضح الفرق بين الكلام المتصل والمنفصل أن رجلا لو قال وصيت بهذا المال للعلماء يعطون منه إذا كانوا فقراء ولو قال مرة وصيت به للعلماء ثم قال أعطوا من مالى للعلماء إذا كانوا فقراء فهنا يقال تعارض العموم والمفهوم لكن مثل هذا لا يجى في الوقف فانه إذا وقف على صفة عامة أو خاصة لم يمكن تغييرها بخلاف الوصية ولو فسر الموصى لفظه بما يخالف ظاهره قبل منه بخلاف الواقف ولهذا قلنا إن تقييد هذا الكلام بالصفة المتأخرة واجب عند جميع الناس القائلين بالمفهوم ونفته فان هذا ليس من هذا الباب وإنما هو من باب الكلام المقيد بوصف في آخره
