مجموع الفتاوى — ج 31
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج31 ص110
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
القسم الثالث أن يكون في كلام متكلمين لا يجب اتحاد مقصودهما مثل شاهدين شهدا أن جميع الدار لزيد وشهد آخران أن الموضع الفلانى منها لعمرو فان هاتين البينتين يتعارضان في ذلك الموضع ولا يقول أحد أنه يبنى العام كل الخاص هنا وقد غلط بعض الناس مرة في مثل هذه المسألة فرأى أنه يجمع بين البينتين لأنه من باب العام والخاص كما غلط بعضهم في القسم الثانى فألحقوه بالأول
ومن نور الله قلبه فرق بين هذه الأقسام الثلاثة وعلم أن الفرق بينها ثابت في جميع الفطر وإنما خاصة العلماء إخراج مافى القوة إلى الفعل فلو سلم أن الكلام الأول عام أو مطلق فقد وصل بما يقيده ويخصصه وقد أطبق جميع العقلاء على أن مثل هذا مخصوص مقيد وليس عاما ولا مطلقا ففرق أصلحك الله بين أن يتم الكلام العام المطلق فيسكت عليه ثم يعارضه مفهوم خاص أو مقيد وبين أن يوصل بما يقيده ويخصصه ألست تعلم أن جميع الاحكام مبنية على هذا فانه لو حلف وسكت سكوتا طويلا ثم وصله باستثناء أو عطف أو وصف أو غير ذلك لم يؤثر فلو قال والله لا أسافر ثم سكت سكوتا طويلا ثم قال إن شاء الله أو قال إلى المكان الفلانى أو قال ولا أتزوج أو قال لا أسافر راجلا لم تتقيد اليمين بذلك ولو حلف مرة لا أسافر ثم حلف مرة ثانية لا يسافر راجلا لم تقيد
