مجموع الفتاوى — ج 31
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج31 ص117
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وسياق هذا القول يوجب ان كل اسم أو فعل وصل بوصف أو عطف بيان أو بدل أو أحد المفعولات المقيدة أو الحال أو التمييز أو نحو ذلك كان استعماله مجازا وفساد هذا معلوم بالاضطرار والفرق بين القرينة اللفظية المتصلة باللفظ الدالة بالوضع وبينما ليس كذلك من القرائن الحالية والقرائن اللفظية التى لا تدل على المقصود بالوضع كقوله رأيت أسدا يكتب وبحرا راكبا في البحر وبين الالفاظ المنفصلة معلوم يقينا من لغة العرب والعجم ومع هذا فلا ريب عند أحد من العقلاء ان الكلام إنما يتم بآخره وان دلالته إنما تستفاد بعد تمامه وكماله وأنه لا يجوز ان يكون أوله دالا دون آخره سواء سمى أوله ( حقيقة أو مجازا ( ولا أن يقال إن أوله يعارض آخره فان التعارض إنما يكون بين دليلين مستقلين والكلام المتصل كله دليل واحد فالمعارضة بين أبعاضه كالمعارضة بين أبعاض الاسماء المركبة
وهذا كلام بين خصوصا في ( باب الوقوف ( فان الواقف يريد أن يشرط شروطا كثيرة في الموقوف والموقوف عليه من الجمع والترتيب والتسوية والتفضيل والاطلاق والتقيد يحتمل سجلا كبيرا ثم أنه لم يخالف مسلم في أنه لا يجوز اعتبار أول كلامه إطلاقا وعموما وإلغاء آخره أو يجعل ما قيده وفصله وخصصه في آخر كلامه مناقضا أو معارضا لما صدر
