مجموع الفتاوى — ج 31
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج31 ص34
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الإنسان على نفسه وولده وزوجته واجبة فلهذا كان الثواب عليها أعظم من الثواب على التطوعات على الاجانب
وإذا كان كذلك فالمباحات التي لا يثيب الشارع عليها لا يثيب على الانفاق فيها والوقف عليها ولا يكون في الوقف عليها منفعة وثواب في الدين ولا منفعة في الوقف عليها في الدنيا فالوقف عليها خال من انتفاع الواقف في الدين والدنيا فيكون باطلا وهذا ظاهر في الاغنياء وإن كان قد يكون مستحبا بل واجبا فإنما ذاك إذا أعطوا بسبب غير الغني من القرابة والجهاد والدين ونحو ذلك
فأما إن جعل سبب الاستحقاق هوالغني وتخصيص الغني بالاعطاء مع مشاركة الفقير له في أسباب الاستحقاق سوى الغني مع زيادة استحقاق الفقير عليه فهذا مما يعلم بالاضطرار في كل ملة إن الله لا يحبه ولا يرضاه فلا يجوز اشتراط ذلك في الوقف
الوجه الثاني إن الوقف يكون فيما يؤبد على الكفار ونحوهم وفيما يمنع منه التوارث وهذا لو أن فيه منفعة راجحة وإلا كان يمنع منه الواقف لأنه فيه حبس المال عن أهل المواريث ومن ينتقل إليهم وهذا مأخذ من قال لا حبس عن فرائض الله لكن هذا القول ترك لقول عمر وغيره وما في ذلك من المصلحة الراجحة فأما إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة بل قد حبس المال
