مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص29
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( )
ومن آمن به باطنا وظاهرا وإجتهد في متابعته فهو من المؤمنين السعداء وان كان قد أخطأ وغلط في بعض ما جاء به فلم يبلغه أو لم يفهمه قال الله تعالى عن المؤمنين ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا وقد ثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أن الله قال ( قد فعلت ) وفى السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( العلماء ورثة الانبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر ( وقد قال تعالى وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما فقد خص أحد النبيين الكريمين بالتفهيم مع ثنائه على كل منهما بأنه أوتى علما وحكما فهكذا إذا خص الله أحد العالمين بعلم أمر وفهمه لم يوجب ذلك ذم من لم يحصل له ذلك من العلماء بل كل من إتقى الله ما إستطاع فهو من أولياء الله المتقين وإن كان قد خفى عليه من الدين ما فهمه غيره وقد قال واثلة بن الأسقع وبعضهم يرفعه إلى النبى من طلب علما فأدركه فله أجران ومن طلب علما فلم يدركه فله أجر وهذا يوافق ما في الصحيح عن عمر وبن العاص وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ( اذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران واذا إجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ) وهذه الأصول لبسطها موضع أخر
وانما المقصود هنا التنبيه على هذا لان الطلاق المحرم مما يقول فيه كثير من الناس إنه لازم والسلف أئمة الفقهاء والجمهور يسلمون أن النهى يقتضى
