مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص42
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإنما كانوا أعلم بالله ورسوله وبما يجب من تعظيم شرع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يضيفوا إليه الا ما علموه منه وما أخطؤا فيه وإن كانوا مجتهدين قالوا إن الله ورسوله بريئان منه وقد قال الله تعالى وما على الرسول إلا البلاغ المبين وقال فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وقال فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين
ولهذا تجد المسائل التى تنازعت فيها الأمة على أقوال وإنما القول الذى بعث به الرسول واحد منها وسائرها إذا كان أهلها من أهل الإجتهاد أهل العلم والدين فهم مطيعون لله ورسوله مأجورون غير مأزورين كما إذا خفيت جهة القبلة في السفر إجتهد كل قوم فصلوا إلى جهة من الجهات الأربع فان الكعبة ليست إلا في جهة واحدة منها وسائر المصلين مأجورين على صلاتهم حيث إتقوا ما إستطاعوا
ومن آيات ما بعث به الرسول أنه إذا ذكر مع غيره على الوجه المبين ظهر النور والهدى على ما بعث به وعلم أن القول الآخر دونه فان خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد وقد قال سبحانه وتعالى قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وهذا التحدى
