مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص41
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قومه ولهذا لما مات إهتز له عرش الرحمن فرحا بقدوم روحه فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى حريمهم وتقسم أموالهم فقال النبى ( لقد حكمت فيهم بحكم الملك ( وفى رواية ( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات ( والعلماء ورثة الأنبياء وقد قال تعالى وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما فهذان نبيان كريمان حكما في حكومة واحدة فخص الله أحدهما بفهمها مع ثنائه على كل منهما بأنه آتاه حكما وعلما فكذلك العلماء المجتهدون رضى الله عنهم للمصيب منهم أجران وللأخر أجر وكل منهم مطيع لله بحسب إستطاعته ولا يكلفه الله ما عجز عن علمه ومع هذا فلا يلزم الرسول قول غيره ولا يلزم ما جاء به من الشريعة شيء من الأقوال المحدثه لاسيما إن كانت شنيعة
ولهذا كان الصحابة إذا تكلموا بإجتهادهم ينزهون شرع الرسول من خطئهم وخطأ غيرهم كما قال عبد الله بن مسعود في المفوضة أقول فيها برأيى فان يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمنى ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه وكذلك روى عن الصديق في الكلالة وكذلك عن عمر في بعض الأمور مع أنهم كانوا يصيبون فيما يقولونه على هذا الوجه حتى يوجد النص موافقا لإجتهادهم كما وافق النص إجتهاد بن مسعود وغيره
