مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص45
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بيمين يخير فيه بين الحنث وعدمه ولا كفارة في هذا باتفاق المسلمين والفقهاء في عرفهم المعروف بينهم لا يسمون هذا يمينا ولا حلفا ولكن من الناس من يقول حلفت بالطلاق ومراده أنه أوقع الطلاق
وأما ( صيغة القسم ) فهو أن يقول الطلاق يلزمنى لأفعلن كذا أولا أفعل كذا فيحلف به على حض لنفسه أو لغيره أو منع لنفسه أو لغيره أو على تصديق خبر أو تكذيبه فهذا يدخل في مسائل الطلاق والايمان فان هذا يمين باتفاق اهل اللغة فانها صيغة قسم وهو يمين أيضا في عرف الفقهاء لم يتنازعوا في أنها تسمى يمينا ولكن تنازعوا في حكمها فمن الفقهاء من غلب عليها جانب الطلاق فاوقع به الطلاق اذا حنث ومنهم من غلب عليه جانب اليمين فلم يوقع به الطلاق بل قال عليه كفارة يمين أو قال لا شيء عليه بحال
وكذلك تنازعوا فيما إذا حلف بالنذر فقال إذا فعلت كذا فعلى الحج أوصوم شهر أو مالى صدقة لكن هذا النوع إشتهر الكلام فيه عن السلف من الصحابة وغيرهم وقالوا أنه إيمان تجزى فيه كفارة يمين لكثرة وقوع هذا في زمن الصحابة بخلاف الحلف بالطلاق فان الكلام فيه إنما عرف عن التابعين ومن بعدهم وتنازعوا فيه على القولين
