مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص51
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وغيره فلا تدخل هذه في أيمان المسلمين وأما ما عقده بالله أو لله فهو من أيمان المسلمين فيدخل في ذلك ولهذا لو قال أيمان المسلمين أو أيمان البيعة تلزمنى ونوى دخول الطلاق والعتاق دخل في ذلك كما ذكر ذلك الفقهاء ولا أعلم فيه نزاعا ولا يدخل في ذلك الحلف بالكعبة وغيرها من المخلوقات وإذا كانت من أيمان المسلمين تناولها الخطاب
وأما من جهة المعنى فهو أن الله فرض الكفارة في أيمان المسلمين لئلا تكون اليمين موجبة عليهم أو محرمة عليهم لا مخرج لهم كما كانوا عليه في أول الإسلام قبل أن تشرع الكفارة لم يكن للحالف مخرج إلا الوفاء باليمين فلو كان من الأيمان مالاكفارة فيه كانت هذه المفسدة موجودة وأيضا فقد قال الله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس نهاهم الله أن يجعلوا الحلف بالله ما نعا لهم من فعل ما أمر به لئلا يمتنعوا عن طاعته باليمين التى حلفوها فلو كان في الأيمان ما ينعقد ولا كفارة فيه لكان ذلك ما نعالهم من طاعة الله إذا حلفوا به
وأيضا فقد قال تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم والايلاء ( هو الحلف والقسم والمراد بالايلاء هنا أن يحلف الرجل أن لا يطأ إمرأته وهو إذا حلف بما عقده بالله كان موليا وإن حلف بما عقده الله
