مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص50
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( والقول الثالث ( أن هذه أيمان مكفرة إذا حنث فيها كغيرها من الأيمان ومن العلماء من فرق بين ما عقده لله من الوجوب وهو الحلف بالنذر وما عقده لله من تحريم وهو الحلف بالطلاق والعتاق فقالوا في الأول عليه كفارة يمين إذاحنث وقالوا في الثانى يلزمه ما علقه وهو الذى حلف به إذا حنث لأن الملتزم في الأول فعل واجب فلايبرأ إلا بفعله فيمكنه التكفير قبل ذلك والملتزم في الثانى وقوع حرمة وهذا يحصل بالشرط فلا يرتفع بالكفارة
و ( القول الثالث ) هو الذى يدل عليه الكتاب والسنة والإعتبار وعليه تدل أقوال أصحاب رسول الله في الجملة كما قد بسط في موضعه وذلك أن الله قال في كتابه ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين إلى قوله ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم وقال تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وثبت في الصحيح عن النبى أنه قال ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه ( وهذا يتناول جميع أيمان المسلمين لفظا ومعنى أما اللفظ فلقوله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وقوله ذلك كفارة أيمانكم وهذا خطاب للمؤمنين فكل ما كان من أيمانهم فهو داخل في هذا والحلف بالمخلوقات شرك ليس من أيمانهم لقول النبى ( من حلف بغير الله فقد أشرك ( رواه أهل السنن أبو داود
