مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص169
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
السبب لكسوفها كما يحدث عن موت بعض الأكابر مصائب في الناس فبين النبى ان الشمس والقمر لا يكون كسوفهما عن موت أحد من اهل الأرض ولا عن حياته ونفى ان يكون للموت والحياة اثرا في كسوف الشمس والقمر وأخبر أنهما من آيات الله وانه يخوف عباده
فذكر أن من حكمة ذلك تخويف العباد كما يكون تخويفهم في سائر الآيات كالرياح الشديدة والزلازل والجدب والأمطار المتواترة ونحو ذلك من الاسباب التى قد تكون عذابا كما عذب الله امما بالريح والصيحة والطوفان وقال تعالى فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وقد قال وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا وإخباره بانه يخوف عباده بذلك يبين انه قد يكون سببا لعذاب ينزل كالرياح العاصفة الشديدة وانما يكون ذلك اذا كان الله قد جعل ذلك سببا لما ينزل في الأرض
فمن أراد بقوله ان لها تأثيرا ما قد علم بالحس وغيره من هذه الامور فهذا حق ولكن الله قد امر بالعبادات التى تدفع عنا ما ترسل به من الشر كما امر النبى صلى الله عليه وسلم عند الخسوف بالصلاة والصدقة والدعاء والاستغفار والعتق وكما كان اذا هبت الريح اقبل وادبر وتغير وامر ان يقال عند هبوبها ( اللهم انا نسألك خير هذه الريح وخير ما
