مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص168
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكما قال وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة
فمن قال من اهل الكلام أن الله يفعل هذه الأمور عندها لا بها فعبارته مخالفة لكتاب الله والأمور المشهودة كمن زعم انها مستقلة بالفعل هو مشرك مخالف العقل والدين
وقد أخبر سبحانه في كتابه من منافع النجوم فانه يهتدى بها في ظلمات البر والبحر واخبر انها زينة للسماء الدنيا واخبر ان الشياطين ترجم بالنجوم وان كانت النجوم التى ترجم بها الشياطين من نوع آخر غير النجوم الثابتة في السماء التى يهتدى بها فان هذه لا تزول عن مكانها بخلاف تلك ولهذه حقيقة مخالفة لتلك وان كان إسم النجوم يجمعها كما يجمع اسم الدابة والحيوان للملك والآدمى والبهائم والذباب والبعوض
وقد ثبت بالأخبار الصحيحة التى اتفق عليها العلماء عن النبى صلى الله عليه وسلم انه امر بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر وامر بالدعاء والاستغفار والصدقة والعتق وقال ( ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ( وفى رواية ( آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده ( هذا قاله ردا لما قاله بعض جهال الناس ان الشمس كسفت لموت إبراهيم بن النبى فانها كسفت يوم موته وظن بعض الناس لما كسفت ان كسوفها كان لأجل موته وان موته هو
