مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص173
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وذلك ان مبنى علمهم على ان الحركات العلوية هي السبب في الحوادث والعلم بالسبب يوجب العلم بالمسبب وهذا انما يكون اذا علم السبب التام الذى لا يتخلف عنه حكمه وهؤلاء اكثر ما يعلمون ان علموا جزءا يسيرا من جملة الأسباب الكثيرة ولا يعلمون بقية الأسباب ولا الشروط ولا الموانع مثل من يعلم ان الشمس في الصيف تعلو الراس حتى يشتد الحر فيريد ان يعلم من هذا مثلا انه حينئذ ان العنب الذى في الأرض الفلانية يصير زبيبا على ان هناك عنبا وانه ينضج وينشره صاحبه في الشمس وقت الحر فيتزبب فهذا وان كان يقع كثيرا لكن اخذ هذا من مجرد حرارة الشمس جهل عظيم اذ قد يكون هناك عنب وقد لا يكون وقد يثمر ذلك الشجر ان خدم وقد لا يثمر وقد يؤكل عنبا وقد يعصر وقد يسرق وقد يزبب وامثال ذلك والدلالة
الدالة على فساد هذه الصناعة وتحريمها كثيرة وليس هذا موضعها وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبى انه قال ( من اتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة اربعين يوما ( و ( العراف ( قد قيل انه اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في تقدم المعرفة بهذه الطرق ولو قيل انه في اللغة اسم لبعض هذه الأنواع فسائرها يدخل فيه بطريق العموم المعنوى كما قيل في اسم الخمر والميسر ونحوهما
