مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص178
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من يقول ذلك ان يبنى ذلك على ان هنا الولد حين ولد بهذا الطالع وهذا القدر يمتنع ان يكون وحده هو المؤثر في احوال هذا المولود بل غايته ان يكون جزءا يسيرا من جملة الأسباب وهذا القدر لا يوجب ما ذكر بل ما علم حقيقة تأثيره فيه مثل حال الوالدين وحال البلد الذى هو فيه فان ذلك سبب محسوس في احوال المولود ومع هذا فليس هذا مستقلا
ثم إن الأوائل من هؤلاء المنجمين المشركين الصابئين واتباعهم قد قيل انهم كانوا اذا ولد لهم المولود أخذوا طالع المولود وسموا المولود باسم يدل على ذلك فاذا كبر سئل عن اسمه اخذ السائل حال الطالع فجاء هؤلاء الطرقية يسألون الرجل عن اسمه واسم امه ويزعمون انهم يأخذون من ذلك الدلالة على احواله وهذه ظلمات بعضها فوق بعض منافية للعقل والدين وأما اختياراتهم وهو انهم يأخذون الطالع لما يفعلونه من الأفعال مثل اختياراتهم للسفر ان يكون القمر في شرفه وهو ( السرطان ( وان لا يكون في هبوطه وهو ( العقرب ( فهو من هذا الباب المذموم
ولما أراد على بن ابى طالب ان يسافر لقتال الخوارج عرض له منجم فقال يا أمير المؤمنين لا تسافر فإن القمر في العقرب فانك ان سافرت
