مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص223
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأصل النزاع في هذه المسألة ما ذكرته من نزاع على وغيره من الصحابة في بنى تغلب والشافعى وأحمد في احدى الروايتين عنه والجمهور أحلوها وهى الرواية الأخرى عن أحمد
ثم الذين كرهوا ذبائح بنى تغلب تنازعوا في مأخذ علي فظن بعضهم أن عليا إنما حرم ذبائحهم ونساءهم لكونه لم يعلم أن آباءهم دخلوا في دين أهل الكتاب قبل النسخ والتبديل وبنوا على هذا أن الإعتبار في أهل الكتاب بالنسب لا بنفس الرجل وإن من شككنا في أجداده هل كانوا من أهل الكتاب أم لا أخذنا بالإحتياط فحقنا دمه بالجزية إحتياطا وحرمنا ذبيحته ونساءه إحتياطا وهذا مأخذ الشافعى ومن وافقه من أصحاب أحمد وقال آخرون بل علي لم يكره ذبائح بنى تغلب إلا لكونهم ما تدينوا بدين أهل الكتاب في واجباته ومحظوراته بل أخذوا منه حل المحرمات فقط ولهذا قال إنهم لم يتمسكوا من دين أهل الكتاب إلا بشرب الخمر وهذا المأخذ من قول على هو المنصوص عن أحمد وغيره وهو الصواب
( وبالجملة ( فالقول بأن أهل الكتاب المذكورين في القرآن هم من كان دخل جده في ذلك قبل النسخ والتبديل قول ضعيف والقول بأن علي بن أبى طالب رضى الله عنه أراد ذلك قول ضعيف بل الصواب المقطوع به أن كون
