مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص230
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الوجه السادس ان تعليق الشرف في الدين بمجرد النسب هو حكم من احكام الجاهلية الذين اتبعتهم عليه الرافضة واشباههم من اهل الجهل فإن الله تعالى قال يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم وقال النبى صلى الله عليه وسلم ( لا فضل لعربى على عجمى ولا لعجمى على عربى ولا لأسود على ابيض ولا لأبيض على اسود الا بالتقوى الناس من آدم وآدم من تراب ( ولهذا ليس في كتاب الله آية واحدة يمدح فيها أحدا بنسبه ولا يذم احدا بنسبه وانما يمدح بالايمان والتقوى ويذم بالكفر والفسوق والعصيان وقد ثبت عنه في الصحيح انه قال ( أربع من امر الجاهلية في امتى لن يدعوهن الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والنياحة والاستسقاء بالنجوم ( فجعل الفخر بالأحساب من امور الجاهلية فاذا كان المسلم لا فخر له على المسلم بكون اجداده لهم حسب شريف فكيف يكون لكافر من اهل الكتاب فخر على كافر من اهل الكتاب بكون اجداده كانوا مؤمنين واذا لم تكن مع التماثل في الدين فضيلة ( لأحد الفريقين ( على الآخرين في الدين لأجل النسب علم انه لافضل لمن كان من اليهود والنصارى آباؤه مؤمنين متمسكين بالكتاب الأول قبل النسخ والتبديل على من كان ابوه داخلا فيه بعد النسخ والتبديل واذا تماثل دينهما تماثل حكمهما في الدين
