مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص231
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والشريعة انما علقت بالنسب احكاما مثل كون الخلافة من قريش وكون ذوى القربى لهم الخمس وتحريم الصدقة على آل محمد ونحو ذلك لأن النسب الفاضل مظنة ان يكون اهله افضل من غيرهم كما قال النبى ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا ( والمظنة تعلق الحكم بما اذا خفيت الحقيقة أو انتشرت فأما اذا ظهر دين الرجل الذى به تتعلق الأحكام وعرف نوع دينه وقدره لم يتعلق بنسبه الأحكام الدينية ولهذا لم يكن لأبى لهب مزية على غيره لما عرف كفره كان احق بالذم من غيره ولهذا جعل لمن يأتى بفاحشة من ازواج النبى صلى الله عليه وسلم ضعفين من العذاب كما جعل لمن يقنت منهن لله ورسوله اجرين من الثواب
فذوو الأنساب الفاضله اذا أساءوا كانت اساءتهم اغلظ من اساءة غيرهم وعقوبتهم اشد عقوبة من غيرهم فكفر من كفر من بنى اسرائيل ان لم يكن اشد من كفر غيرهم وعقوبتهم اشد عقوبة من غيرهم فلا اقل من المساواة بينهم ولهذا لم يقل أحد من العلماء ان من كفر وفسق من قريش والعرب تخفف عنه العقوبة في الدنيا أو في الآخرة بل اما ان تكون عقوبتهم اشد عقوبة من غيرهم في اشهر القولين أو تكون عقوبتهم أغلظ في القول الآخر لأن من اكرمه بنعمته ورفع قدره اذا قابل حقوقه بالمعاصى وقابل نعمه بالكفر كان احق بالعقوبة ممن لم ينعم عليه كما انعم عليه
